محمد بن طولون الصالحي

510

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

كثيرة أن خير البلاد في الفتن الشام . أخرج أحمد في مسنده وغيره من حديث أبي الددراء قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب استل من تحت رأسي فظننت انه مذهوب به ، فأتبعته بصري ، فعمد به إلى الشام ، الا وان الايمان حين تقع الفتن في الشام ) . وأخرجه أبو القاسم الرازي في فوائده ، ومحمد بن يعقوب بن الأصم في كتابه من حديث عبد اللّه بن عمر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( اني رأيت عمود الاسلام انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ) ، وقد ورد ما هو أخص من ذلك ، وهو ان خيارها غوطة إلى جانب دمشق . أخرج أحمد في مسنده وغيره من حديث أبي الدرداء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( فسطاط المسلمين يوم الملحمة الغوطة إلى جنب مدينة يقال لها دمشق ) ، وخرجه الحاكم ولفظه ( خير مدائن المسلمين ) . والغوطة قال الجوهري : بالضم موضع بالشام كثير الماء والشجر وهو غوطة دمشق ، وقال بعض أهل اللغة : هي الوادي المتسع ، وقال بعضهم : هو المكان المطمئن . فعلى هذا الغوطة اما أن تكون اسما لما كثر به الماء والشجر حول دمشق وليس بلد حولها أكثر أنهارا وأشجارا من الصالحية ، واما أن تكون اسما لجميع ما حول دمشق من البلاد الكائنة في واديها المتسع والمكان المطمئن فالصالحية داخلة فيه بل هي أحق بذلك لان بعض العلماء قال إن عمود الكتاب « 1 » المذكور في الحديث أولا نصب بسفح جبل قاسيون . على أن الحافظ أبا عبد اللّه البخاري أخرج في صحيحه عن

--> ( 1 ) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد 1 / 91 تر أحاديث عدة عن عمود الكتاب والاسلام .